الفيروز آبادي
582
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
29 - بصيرة في الخون وهو أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح ، خانه خونا وخيانة ومخانة ، واختانه ، فهو خائن وخائنة وخئون وخوّان والجمع خانة وخونة وخوّان . قال الرّاغب : الخيانة والنّفاق واحد ، إلّا أنّ الخيانة يقال اعتبارا بالعهد والأمانة ، والنفاق يقال اعتبارا بالدّين ، ثمّ يتداخلان . فالخيانة : مخالفة الحقّ بنقض العهد في السّر . ونقيض الخيانة الأمانة . يقال خنت فلانا وخنت أمانة فلان قال تعالى : ( لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) « 1 » وقوله ( وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ ) « 2 » أي على جماعة خائنة ، وقيل على رجل خائن فإنّه يقال : رجل خائن وخائنة كداهية وراوية . وقيل : خائنة موضوعة موضع المصدر ؛ نحو قم قائما . وقوله تعالى : ( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ) « 3 » فالاختيان مراودة الخيانة . ولم يقل : تخونوا أنفسكم ، لأنه لم يكن منهم الخيانة ، بل كان منهم الاختيان فالاختيان تحرّك شهوة الإنسان لتحرّى الخيانة وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى : ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) « 4 » . وخائنة الأعين : ما يسارق من النظر إلى ما لا يحلّ أو أن ينظر نظرة بريبة . وخوّنه : نسبه إلى الخون ونقصه .
--> ( 1 ) الآية 27 سورة الأنفال . ( 2 ) الآية 13 سورة المائدة . ( 3 ) الآية 187 سورة البقرة . ( 4 ) الآية 53 سورة يوسف .